الحماض البروبيوني
تعريف المرض
الحماض البروبيوني هو اضطراب وراثي نادر من مجموعة الأمراض الاستقلابية التي تندرج تحت أمراض ”الحماض العضوي”، وهو ناتج عن خلل في استقلاب بعض الأحماض الأمينية، مما يؤدي إلى تراكم مركبات سامة في الجسم.
الأسباب الوراثية
الوراثة في هذا المرض متنحية جسمية، أي أن الطفل يجب أن يرث نسختين مصابتين من الجين (من كلا الوالدين) ليظهر عليه المرض. ينتج المرض عن طفرات في أحد الجينين:
-PCCA على الكروموسوم 13q32
-PCCB على الكروموسوم 3q21-q22
وهذان الجينان مسؤولان عن تشفير الوحدتين α وβ من إنزيم بروبيونيل كواكاربوكسيلاز (PCC)، المسؤول عن تفكيك بعض الأحماض الأمينية (مثل الإيزوليوسين، الفالين، الثريونين، والميثيونين).
الانتشار
يُعد الحماض البروبيوني من أكثر الأمراض الاستقلابية الوراثية شيوعًا في المملكة العربية السعودية. تُقدّر نسبة الإصابة عالميًا بـ1 من كل 100,000 مولود حي، لكن النسبة أعلى بكثير في المجتمعات التي يكثر فيها زواج الأقارب مثل السعودية وبعض دول الشرق الأوسط.
الأعراض السريرية
تختلف شدة الأعراض حسب النمط السريري، وتنقسم إلى:
1. الشكل الحاد عند حديثي الولادة: يظهر خلال أيام إلى أسابيع بعد الولادة، وتشمل أعراض التسمم الأيضي مثل ضعف في الرضاعة، قيء، خمول أو تغير الوعي، إضافة إلى نقص في مكونات الدم (كريات الدم الحمراء، البيضاء، والصفائح). قد يتطور المرض بسرعة ليصل إلى الغيبوبة أو الوفاة إذا لم يتم التشخيص والعلاج بسرعة.
2. الشكل المتأخر المتقطع: يظهر بعد عمر السنة، ويشمل نوبات تدهور استقلابي متكررة تحدث بسبب ضغوطات على الجسم مثل الإصابة بحمى أو الصيام أو الإجهاد، وقد يصاحبه أعراض عصبية حادة كالخلل في الحركة، والتصلب العضلي، الحركات اللا إرادية، وفقدان الذاكرة.
3. الشكل المزمن التقدمي: يشمل تأخر في النمو، صعوبات في التغذية، قيء مزمن، تأخر نفسي حركي، نوبات صرع، شلل حركي أو خلل حركي. إضافة إلى مضاعفات أخرى مثل الإعاقة الذهنية، اعتلال في عضلة القلب، ضمور العصب البصري، اضطراب كهرباء القلب (long QT)، التهابات متكررة بسبب ضعف المناعة، والتهابات البنكرياس والجلد.
التشخيص
يمكن الوصول لتشخيص الحماض البروبيوني من خلال عدة طرق مختلفة وفقًا لحالة المريض، ابتداءً بفحص حديثي الولادة الموسع الذي يكشف عن ارتفاع البروبيونيل-كارنيتين (C3)، والفحوصات المخبرية عند ظهور الأعراض لاحقًا والتي قد تكشف عن وجود حماض دموي، ارتفاع الكيتونات، ارتفاع الأمونيا، نقص السكر، ارتفاع اللاكتات. إضافة إلى تحليل البول الذي قد يظهر مواد تميز المرض مثل 3-هيدروكسي بروبيونات، ميثيل سترات، بروبيونيل-غلايسين، بروبيونيل-كارنيتين. من الطرق الحديثة استخدام الفحوصات الوراثية لتأكيد المرض وذلك إما بتحليل الطفرات في الجينات المسببة أو قياس نشاط الإنزيم. يمكن تشخيص المرض قبل الولادة في الحالات التي تم فيها تحديد الطفرة المسببة، وذلك عبر: فحص الحمض الأمنيوسي لمستويات المشتقات السامة، أو تحليل الجينات الجنينية.
العلاج
يركز العلاج بشكل رئيسي على تجنّب التدهور الاستقلابي، وهو أهم عنصر في تحسين جودة حياة المرضى. يمكن تقسيم طريقة العلاج وفقًا لحالة المريض:
-أثناء الأزمة الحادة
•إيقاف تناول البروتين مؤقتًا
•إعطاء سعرات حرارية غير بروتينية (محاليل سكريات ودهون)
•معالجة ارتفاع الأمونيا (بالبنزوات، الكاربا ميل غلوتاميت، أو الغسيل الدموي)
•مراقبة التوازن الحمضي القاعدي بدقة
-على المدى الطويل
•نظام غذائي مقيد بالبروتين (تحت إشراف فريق تغذية متخصص)
•مكملات الكارنيتين لتسهيل التخلص من المركبات السامة
•في بعض الحالات: مكملات البيوتين أو فيتامين B12، وإن لم تكن فعالة دائمًا
•المراقبة الدورية للنمو، التطور العقلي، وظائف القلب، العين، والمناعة
-زراعة الكبد
•أصبحت خيارًا لبعض الحالات الشديدة
•قد تقلل من عدد نوبات التدهور
•لا تُعد علاجًا شافيًا لكنها تحسّن نوعية الحياة.
هذا المقال لأغراض التوعية العامة فقط، و لا يُعد بديلاً عن استشارة الطبيب.
المصادر:
Baumgartner, M. R., Hörster, F., Dionisi-Vici, C., Haliloglu, G., Karall, D., Chapman, K. A., … & Sass, J. O. (2014). Propionic acidemia. In GeneReviews® [Internet]. University of Washington, Seattle.Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK92946/
Orphanet. (2023). Propionic acidemia. Orphanet encyclopedia.Retrieved from https://www.orpha.net/consor/cgi-bin/OC_Exp.php?Expert=45